محمد فاروق النبهان

95

المدخل إلى علوم القرآن الكريم

روى أبو بكر ابن الأنباري عن قتادة قال : نزل في المدينة من القرآن : البقرة ، وآل عمران ، والنساء ، والمائدة ، وبراءة ، والرعد ، والنحل ، والحج ، والنور ، والأحزاب ، ومحمد ، والفتح ، والحجرات ، والحديد ، والرحمن ، والمجادلة ، والحشر ، والممتحنة ، والصف ، والجمعة ، والمنافقون ، والتغابن ، والطلاق ، ويا أيها النبي لم تحرم ، إلى رأس العشر ، وإذا زلزلت ، وإذا جاء نصر اللّه ، وسائر القرآن نزل بمكة » « 1 » . وقال أبو الحسن بن الحصار في كتابه : الناسخ والمنسوخ : المدني باتفاق عشرون سورة ، والمختلف فيه اثنتا عشرة سورة ، وما عدا ذلك مكي باتفاق ، ونظم ذلك أبياتا . وأول ما نزل بمكة من القرآن اقرأ باسم ربك ، ثم ن ، ثم يا أيها المزمل ، ثم يا أيها المدثر ، ثم تبت يدا أبي لهب وتب ، ثم إذا الشمس كوّرت ، ثم سبح اسم ربك الأعلى . . . . وهكذا . . . . . ووقع خلاف في سورة الفاتحة ، وذهب الأكثرون إلى أنها مكية ، وورد أنها أول ما نزل ، وقال مجاهد : إنها مدنية ، وقيل : إنها نزلت مرتين ، مرة بمكة ، ومرة بالمدينة تشريفا لها . . وقيل أيضا : إنها نزلت نصفين ، نصفها بمكة ، ونصفها بالمدينة ، والظاهر أنه النصف الثاني ، وقال السيوطي في الإتقان : ولا دليل لهذا القول . وخصص السيوطي في كتابه « الإتقان » فصلا خاصا في ذكر ما استثني من المكي والمدني ، ونقل عن ابن حجر في شرح البخاري : قد اعتنى بعض الأئمة ببيان ما نزل من الآيات بالمدينة في السور المكية ، قال : وأما عكس ذلك ، وهو نزول شيء من سورة بمكة ، تأخر نزول تلك السورة إلى المدينة ، فلم أره إلا نادرا » « 2 » .

--> ( 1 ) انظر الإتقان للسيوطي ، ج 1 ، ص 28 . ( 2 ) انظر الإتقان للسيوطي ، ج 1 ، ص 38 .